السيد كمال الحيدري
325
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وفعله وعمله وما يمارسه في العالم من نشاط على الصُعُد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى مستوى العلاقات الإنسانية في نطاق الأسرة والمجتمع الواحد أو في نطاق العلاقات بين الشعوب والأمم . حديث القرآن وما ذهب إليه من أنّه لو تعدّدت الآلهة والأرباب للزم من ذلك الفساد ، لا يريد أن ينفى ضروب الفساد الاجتماعي والاقتصادى والسياسي وما إلى ذلك ، لأنّ هذه مرتبطة بالعقل العملي ، ولها صلة ببُعد آخر من الفساد يثبته القرآن ولا ينفيه ، وإن كان لا يرتضيه ويعدّه قبيحاً . إنّ ما يركّز عليه القرآن وينفيه هو الفساد بمعنى انفساخ النظام الذي يحكم عالم الإمكان ، واضطراب النسق الوجودي الأحسن . فالفساد في الاستعمال القرآني جاء على نحوين ؛ فساد مرتبط بالعقل النظري وفساد مرتبط بالعقل العملي . وما يلزم من تعدّد الآلهة والأرباب وينفيه القرآن نفياً قاطعاً ، هو الفساد الذي يرتبط بالعقل النظري ، وبانفساخ هذا العالم ، ومن ثمّ فهو ينفى وجود التفاوت والنقص والتضادّ بين أجزاء العالم بما يؤدّى إلى اختلال النظام الأحسن . أمّا الآيات التي أشارت إلى وجود الفساد وظهوره فهي في معرض الحديث عن الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادى وما إلى ذلك ممّا يرتبط بالعقل العملي ، ووقوع هذا الفساد ممكن ، بل واقع ، لكنّه قبيح ولا يرتضيه القرآن . هكذا يتّضح أنّ الفساد الذي تنفيه المجموعة الأولى من الآيات هو غير الفساد الذي تثبته المجموعة الثانية ، وبذلك يرتفع التعارض بالجمع بينهما من خلال هذا التمييز بين الدائرتين . ب : الدليل العقلي في البدء ينبغي التأكيد مجدّداً بأنّ البرهان الذي أشاده القرآن الكريم ومضت الإشارة إليه ، هو برهان عقلىّ معروف في اللغة العلمية ببرهان التمانع .